النووي

25

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

يَضْعُفُ بِهِ عَنِ الْخِدْمَةِ ، أَوْ يَنَالُهُ ضَرَرٌ ، وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَعَلَى هَذَا لَا يَمْنَعُهُ مِنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ ، وَصَلَاةِ التَّطَوُّعِ ، فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فِي غَيْرِ زَمَانِ الْخِدْمَةِ ، كَمَا لَا يَمْنَعُهُ مِنَ الذِّكْرِ ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، فِي تَرَدُّدَاتِهِ ، وَحَيْثُ احْتَاجَ إِلَى الْإِذْنِ ، فَصَامَ بِلَا إِذْنٍ ، أَجْزَأَهُ ، كَمَا لَوْ صَلَّى الْجُمْعَةَ بِلَا إِذْنٍ . وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِالْإِطْعَامِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ ، لِأَنَّ التَّكْفِيرَ عَنْهُ فِي الْحَيَاةِ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ ، وَالتَّكْفِيرَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَسْتَدْعِي ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَيِّتِ مَلِكٌ مُحَقَّقٌ ، وَلِأَنَّ الرِّقَّ لَا يَبْقَى بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَهُوَ وَالْحُرُّ سَوَاءٌ ، هَذَا مَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ : لَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ ، لَمْ يُجْزِئْهُ ، عَلَى الْأَصَحِّ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَشْكَالِ الْوَلَاءِ . فَصْلٌ فِي الْحُرِّ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ، فَتَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ ، سَوَاءً أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا ، وَسَبِيلُهَا سَبِيلُ الدُّيُونِ ، وَذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ وَجْهًا : أَنَّهُ إِنْ أَوْصَى بِهَا ، حُسِبَتْ مِنَ الثُّلُثِ ، وَوَجْهًا : أَنَّهَا مِنَ الثُّلُثِ ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَإِذَا وَفَتِ التَّرِكَةُ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّ ، قُضِيَتْ جَمِيعًا ، وَإِنْ لَمْ تَفِ ، وَتَعَلَّقَ بَعْضُهَا بِالْعَيْنِ ، وَبَعْضُهَا بِالذِّمَّةِ ، قَدَّمَ التَّعَلُّقَ بِالْعَيْنِ ، سَوَاءً اجْتَمَعَ النَّوْعَانِ ، أَوِ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا ، وَإِنْ اجْتَمَعَا ، وَتَعَلَّقَ الْجَمِيعُ بِالْعَيْنِ أَوِ الذِّمَّةِ ، فَهَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ؟ أَمِ الْآدَمِيِّ ؟ أَمْ يَسْتَوِيَانِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، سَبَقَتْ فِي مَوَاضِعَ ، أَظْهَرُهَا الْأَوَّلُ ، وَلَا تَجْرِي هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلْسٍ ، إِذَا اجْتَمَعَ النَّوْعَانِ ، بَلْ تُقَدَّمُ حُقُوقُ الْآدَمِيِّ ، وَتُؤَخَّرُ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى ، مَا دَامَ حَيًّا ، وَإِنْ كَانَتِ الْكَفَّارَةُ مُرَتَّبَةً أَعْتَقَ عَنْهُ الْوَارِثُ ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى